الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

77

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال الشاعر : أتجعل أجلافا عليها عباؤها * ككندة تردى في المطارف والعصب وقال السهيلي : العصب صبغ لا ينبت إلّا باليمن ( 1 ) . « وان شاكلته » أي : ماثلته « بالحلي » أي : حليّ النساء « فهو كفصوص » فصّ الخاتم ما يركّب فيه من غيره « ذات ألوان » العقيق والفيروزج والياقوت والزبرجد وغيرها « قد نطّقت » أي : جعلت لتلك الفصوص منطقة « باللّجين » أي : الفضة « المكلّل » أي : جعل له إكليلا ، أي تاجا مرصّعا بالجواهر . وقد أخذ كلامه عليه السّلام في تشبيهاته للطاوس يحيى بن المنجمّ النديم ، فقال - كما في ( المعجم ) : سبحان من من خلقه الطاوس * طير على أشكاله رئيس كأنهّ في نفسه عروس * إذ انهّ يحلو به التعريس ديباجة تنشر أو سدوس * في ريشه قد ركّبت قلوس تشرف من دارته شموس * في الرأس منه شجر مغروس كأنهّ بنفسج يميس * أو زهر في روضه ينوس ( 2 ) ونظير كلامه عليه السّلام في أنواع التشبيهات قول محمد بن القاسم الشاعر المعروف بمان الموسوس : وكيف صبر النفس عن غادة * تظلمها إن قلت طاوسة وجرت إن شبّهتها بأنهّ * في جنّة الفردوس مغروسة وغير عدل إن عدلنا بها * لؤلؤة في البحر منفوسة جلّت عن الوصف فما فكرة * تلحقها بالنّعت محسوسة

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 296 . ( 2 ) معجم الأدباء 20 : 28 .